قوانين الهجرة العربية واليمين الغربي المتطرف

0

صلاح عندلا

راجعت بتأنٍ كبير البرنامج الانتخابي لحزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا، وتحديداً النقاط المتعلقة بالمهاجرين، فوجدت أن الحزب يقترح عدة نقاطٍ من بينها؛ إعادة المهاجرين غير الشرعيين فوراً إلى بلدانهم الأصلية، وبناء جدارٍ خرساني فاصل في مدينة سبتة لمنع تسلل المهاجرين من المغرب إلى إسبانيا، كما يقترح الحزب المتطرف سن قانونٍ يمنع المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية من تسوية وضعياتهم مدى الحياة، أو تشديد إجراءات الحصول على الجنسية الإسبانية، أو تفضيل الهجرة من بلدان لها روابط ثقافية أو دينية أو لغوية من إسبانيا، ضمن إجراءات عنصرية أخرى.

ورغم عنصرية تلك الإجراءات ومعاداتها للمهاجرين والمسلمين على وجه الخصوص، لكن لو نظرنا بهدوء وعقلانية إلى قوانين الهجرة في بلداننا العربية؛ لوجدنا أنها تشبه إجراءات اليمين المتطرف الغربي إلى حدٍ بعيد. فواقع حال المهاجرين في بلداننا العربية يغني عن السؤال عن القوانين التي يعد معظمها عنصري بامتياز كقانون الكفيل في بعض البلدان الخليجية وقوانين العمالة، ناهيك عن ازدراء المهاجرين وعزلهم واحتقارهم في بعض الدول العربية وليس كلها. إذ إنه من شبه المستحيل أن يحصل عربي بسهولة على جنسية بلدٍ عربي آخر، فما بالك أن يصل إلى مناصب مسؤولية عليا كالتي وصل إليها مهاجرون من أصول عربية أو إسلامية على سبيل المثال لا الحصر كوزيرة الاتصال والثقافة الفرنسية، أودري أزولاي أو نجاة فالو بلقاسم وزيرة التعليم أو مريم الخمري وزيرة للعمل والتكوين المهني (ثلاثتهن من أصول مغربية) أو حتى صادق خان، عمدة لندن من أصول باكستانية أو وصول المسلمتين رشيدة طليب (من أصول فلسطينية) وإلهان عمر (من أصول صومالية) لعضوية الكونغرس الأمريكي.

تخيلوا مثلاً تعيين وزيرة من أصول سورية في الحكومة السعودية، أو أن يفوز بمنصب عمدة القاهرة مهاجر من أصول جزائرية، أو أن يصل موريتاني إلى عضوية البرلمان الكويتي. إنه وربك لمن سابع المستحيلات.

Leave A Reply

Your email address will not be published.